pile of books Logo element

‎ندوة حول السعادة والنجاح في ختام معرض الكتاب

مايو 18, 2025

شهد معرض الدوحة الدولي للكتاب في ختام فعالياته ندوة بعنوان “ومضات نحو القمة: أفكار حول السعادة والنجاح”، للدكتور خالد منيف، الخبير في مجال التنمية البشرية، وأدارها الدكتور محمد العنزي، الأستاذ الجامعي في علم النفس.

‎بدأت الندوة بسؤال محوري طرحه الدكتور العنزي: كيف يكون الإنسان أفضل نسخة من نفسه؟، وأجاب الدكتور خالد منيف بأن الإنسان العاقل هو من يسعى نحو النمو لا الاكتمال، لأن الكمال وهم لا يُدرك، مشيراً إلى أن من لا يتجدد يتبدد، كقاعدة أساسية في مسيرة التطوير الذاتي.

‎وربط هذا المفهوم بمصير الدول التي تتراجع عندما تتصور أنها بلغت القمة، مبيناً أن عدو النجاح هو النجاح نفسه، وأكد أن الحياة سلسلة متواصلة من التغيير، فـ”مادمت تتنفس، فأنت في دائرة التطوير”، داعياً الحضور إلى استغلال الفرص التي تمنحها الحياة، لأنها متاحة للجميع، لكنها تحتاج إلى وعي لاقتناصها.

‎ولفت د. منيف إلى أن القدرات التي منحها الله للإنسان هائلة، لكنها تبقى معطلة إن لم يُحسن استخدامها، وتطرق منيف إلى مفهومي المتعة والرضا، فرأى أن السعي وراء الملذات الحسية يمنح سعادة لحظية زائلة، بينما المتع الروحية تغذي الروح وترسي أسس التطور المستدام.

‎معتبراً أن إعادة التفكير في الأحداث اليومية والسلوك اليومي عادة إيجابية مهمة تُعيد ترتيب الأفكار وتسهم في صناعة قرارات أكثر حكمة.

‎كما شدد على أهمية وضع الأهداف الواضحة، لأنها الخريطة التي تخرج الإنسان من دوامة العشوائية، لكنه حذر من تحول الأهداف إلى قيود تعيق المرونة، داعياً إلى موازنة بين التخطيط والاستعداد للتكيف مع المتغيرات.

‎وفي محور آخر، تناول الدكتور خالد الجانب النفسي للنجاح، معتبراً أن احترام الذات شرط أساسي لتحقيقه، فمن يقلل من قيمته لا يصل، لأن النجاح لا يزور من ينتقد نفسه.

‎وأوضح أن هذا لا يعني الغرور، بل الاعتراف بالحق في التطور رغم الأخطاء، مع تحمل المسؤولية الكاملة عن الأفعال، منتقداً أولئك الذين يعيشون لغيرهم، فاقدي الهوية، أو الذين يغرقون في الأنانية حتى ينسون واجباتهم، قائلاً: الجريمة الحقيقية أن تعيش تائهاً بين إهمال ذاتك وإهمال من حولك.

‎ودعا إلى توازن دقيق بين العناية بالذات وأداء الواجبات الاجتماعية، لأن الحقوق تكتسب بالواجبات، وفق تعبيره.

‎لم تغفل الندوة أهمية العلاقات الإنسانية، حيث قدم الدكتور خالد رؤيته للتعامل مع الآخرين، معتبراً أن “العلاقة القوية هي التي تنجح في حل المشكلات”، لا تلك التي تخلو من الخلافات. وحذر من التعامل مع الناس على أنهم “ملائكة لا يخطئون”، أو محاولة السيطرة عليهم، مؤكداً أن الاحترام المتبادل وحفظ المسافة الشخصية هما سر استمرارية الروابط.

‎وأضاف أن العطاء في العلاقات لا يجب أن يكون مادياً فحسب، بل يشمل الكلمة الطيبة والدعم المعنوي، لكنه نبّه إلى ضرورة أن يكون العطاء متبادلاً: “العلاقة التي يعطي فيها طرفٌ فقط أشبه بشجرةٍ يابسة، لا حياةَ فيها”.

‎اختتمت الندوة بتطرق الدكتور خالد منيف إلى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل الوعي الجماعي، معتبراً أنها ساهمت في “تسطيح الحياة الإنسانية” عبر تعزيز صورة وهمية للنجاح.

‎وأوضح أن الجمهور نفسه يتحمل جزءاً من هذه المسؤولية، إذ منح بعض مشاهير السوشيال ميديا قيمة أكبر من قدرهم الحقيقي، مما أدى – وفق وصفه – إلى ترويج أفكار مشوهة عن الحياة المثالية، حيث يصور النجاح على أنه مظاهر مادية فارهة، بينما تعيش تلك الشخصيات وراء الكواليس واقعاً مختلفاً.

‎وفي الختام فُتح باب النقاش أمام الحضور حيث وجهوا لضيف الندوة مجموعة من الأسئلة حول التعامل مع العلاقات الاجتماعية، سواء في العمل أو الحياة الشخصية، وهو ما رد عليه د. منيف بضرورة أن يتعامل الشخص بحكمة وعقلانية ولا ينسى فضل الله عليه بأن منحه القدرة على التحكم والتمييز وإدارة حياته ومواقفه بحكمة وتعقل