خلال ندوة في الصالون الثقافي لمناقشة إصدار “الحق في الغذاء … وتحديات المناخ” ..مشاركون:

مايو 12, 2024

خلال ندوة في الصالون الثقافي لمناقشة إصدار “الحق في الغذاء … وتحديات المناخ” ..مشاركون:

 

الحق في الغذاء ضروري لحياة كريمة

 

شهد الصالون الثقافي بمعرض الدوحة الدولي للكتاب ندوة لمناقشة كتاب “الحق في الغذاء … وتحديات المناخ” لمؤلفه الدكتور محمد بن سيف الكواري والصادر عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، حيث شارك في المناقشة كل من الدكتور محمد بن سيف الكواري نائب رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، والدكتور مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية، والسيد حمد ساكت الشمري مدير إدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية ، والدكتور محمد يعقوب خبير دراسات وبحوث في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان.

وخلال مداخلته في الندوة قال الدكتور محمد بن سيف الكواري: “إن الحق في الغذاء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالكرامة المتأصلة في الإنسان، وهو حق لا غنى عنه للتمتّع بحقوق الإنسان الأخرى المكرّسة في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، وذلك وفقًا لما ذكرته لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا يمكن أيضًا فصل هذا الحق عن العدالة الاجتماعية، وهو يستلزم انتهاج السياسات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية الملائمة على الصعيدَيْن الوطني والدولي الموجهة نحو القضاء على الفقر، وإعمال كافة حقوق الإنسان للجميع”.

وأضاف الدكتور الكواري قائلًا: “إن الحق في الغذاء ضروري لحياة كريمة وحيوية لإعمال العديد من الحقوق الأخرى، مثل الحق في الصحة والحق في الحياة؛ لذلك لا يستمد الغذاء من حقيقة أنه يساعد على البقاء، ولكن أيضًا يساهم في التطور الكامل للقدرات البدنية والعقلية، وبالتالي تلتزم جميع الدول بجهودها الفردية أو من خلال التعاون الدولي لوضع مجموعة من التدابير لإنتاج الأغذية وحفظها وتوزيعها لضمان تمكّن كل شخص بسهولة من الحصول على الغذاء الكافي للقضاء على الجوع وسوء التغذية”.

وتحدث الدكتور الكواري حول التغيّر المناخي واعتبره ظاهرة تمثل أحد أسباب التعديات على النظام البيئي، وترى أغلب الدراسات والبحوث المنجزة في هذا المقام بأن أبرز العوامل التي تسبب هذه الظاهرة هي النشاط البشري والصناعي والاقتصادي، وما يخلّفه من غازات سامة ودفيئة مثل: غاز  ثاني أكسيد الكربون وغاز الميثان وأكسيد النيتروز وغيرها، وهي توجد بكثافة في الغلاف الجوي مسببة ظاهرة الاحتباس الحراري، ولذلك فهي مؤثرة بشكل حادّ على انتظام حرارة الأرض وتعاقب وتوازن الظواهر البيئية. وبالتالي فإن ظاهرة التغيّر المناخي هي اضطراب في مناخ الأرض مع ارتفاع في درجة حرارة الكوكب، وتغيّر كبير في طبيعة الظواهر الطبيعية كهطول الأمطار بغزارة مسببة الفيضانات، وكذلك حرائق الغابات والجفاف والتصحر وذوبان الجليد وارتفاع منسوب سطح البحار وتحمّض المحيطات وتدهور مستمر للغطاء النباتي والتنوع البيئي. لذلك يؤثر التغيّر المناخي على صحة الإنسان وعلى القدرة على الزراعة وإنتاج الغذاء والسكن والعمل.

وفي هذا السياق بيّنت الدراسات والأبحاث العلمية أن تغيّر المناخ يهدد الأمن الغذائي في العالم، حيث وضّحت التقارير الفنية أن حرارة الأرض ارتفعت بمقدار 1.2 درجة مئوية مما أثر سلبًا على الأراضي الزراعية، وسبّبت حرائق الغابات وقلّصت الغطاء النباتي، فازداد التصحر بسبب الجفاف الشديد في معظم مناطق العالم.

وقال الدكتور الكواري إن دولة قطر تُعَدُّ من الدول المانحة للأمم المتحدة في مجال الاستجابة الفاعلة للاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وبالتالي فإن العدالة الغذائية لن تتحقق في ظل استمرار الحروب وإنكار حق الشعوب في تقرير مصيرها. ومن هذا المنطلق فإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تبذل جهدًا كبيرًا في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، من خلال تشجيع البحوث العلمية التي تساهم في معالجة التحديات الخاصة بالحق في الغذاء، بالإضافة إلى أنها الوسيلة الناجعة لنشر العلم والمعرفة بين أفراد المجتمع.

وأوضح أنه حاول من خلال هذا الكتاب تقديم تعريف الحق في الغذاء، وتاريخه وتطوراته، والحق في الغذاء في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي بعض القوانين والتشريعات العربية، وعلاقته بالتغيّرات المناخية، والحق في الغذاء وعلم الفينولوجيا، وتحديات الجوع.

 

ومن جانبه قال الدكتور  مسعود جار الله المري مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية: “إن إصدار هذا الكتاب يأتي في فترة هامة لتسليط الضوء على موضوع التغير المناخي، خاصة وأنه بات حقيقة وأصبح له أثر كل يوم.

وأضاف أن التغير  المناخي بات يؤثر على كل الدول في الوقت الحالي سواء الفقيرة أو الغنية وبات له أثر شامل وعام، موضحًا أنه فيما يتعلق بإمكانية التغلب على تأثيرات التغير المناخي يوجد العديد من الأبحاث التي تتناول كيفية التغلب على تأثيرات التغير المناخي عبر دراسات تحدد المناطق الهشّة والمتعرضة لتلك التأثيرات سواء بارتفاع درجات الحراة أو الفيضانات أو انتشار الأمراض.

وقال الدكتور المري أن هناك العديد من الأبحاث والكثير من التقنيات التي تم تطويرها، حيث يوجد كثير من الأبحاث التي أجريت على البذور التي لديها القدرة على تحمل الحرارة وبالتالي يمكن من خلالها مقاومة ارتفاع الحرارة وعدم التأثر بمعدل الإنتاج، وهذا الأمر دعا الكثير من الدول لإنشاء بنوك الجينات والتي من خلالها يتم الاحتفاظ بالمحاصيل التي تنتج في البلاد الحارة ومن ثم تطوير هذه البذور لتكون بديلة للبذور التي لا تتحمل درجة الحرارة.

وتحدث المري حول تقنيات تقليل استهلاك المياه في ظل ارتفاع درجات الحرارة.

وقال مدير إدارة الأمن الغذائي بوزارة البلدية أنه في دولة قطر بصدد إجراء بحوث مع معهد البيئة والطاقة التابع لمؤسسة قطر لمعرفة المناطق الحساسة في دولة قطر والتي يمكن أن تتأثر بتأثيرات التغير المناخي وخاصة الأمطار، مشيرًا إلى أن إعداد خطة بالمناطق الهشة في الدولة يتطلب إجراءات استباقية للحد من التطوير الزراعي في تلك المناطق وبالتالي يتم التركيز في المناطق الآمنة التي يمكن تطوير الزراعة فيها.

 

وخلال مداخلته في الندوة قال السيد حمد ساكت الشمري مدير إدارة البحوث الزراعية بوزارة البلدية ، إن الهدف الأساسي من الأبحاث الزراعية هو الأمن الغذائي، مؤكدًا على أهمية البنوك الوراثية وبنوك الجينات لحفظ البذور  والتي اعتبر  أن لها أهمية كبيرة جدًّا.

وقال إنها تُعتبر صمام الأمان لحفظ البذور المعرضة لخطر الانقراض نتيجة أي كوارث قد تقع بسبب التغيرات المناخية، موضحًا أنه تمّ إجراء مسح لحوالي 70% من النباتات البرية بدولة قطر وتمّ حفظها في بنوك الجينات بوزارة البلدية وتم إدخال ما حوالي 700 ألف صنف من هذه البذور في بنوك الجينات.

وأضاف الشمري أنه خلال الخمس سنوات الماضية تم الانتقال إلى موضوع بذور  نباتات الأغذية والزراعة وتمّ إدخال حوالي خمسة ألاف بذرة في بنوك الجينات وتمّ حفظها في بعض بنوك الجينات الدّولية وذلك بهدف حفظها لسنوات طويلة تحسبًا لأي كوارث بيئية قد تؤدي لانقراض هذه البذور.

وقال الشمري إن هناك علاقة مترابطة بين التغير المناخي وشح المياه وتمّ استخدام عدّة وسائل لتقليل استهلاك المياه في حال حدوث كوارث طبيعية مع التغيرات المناخية.

 

ومن جانبه تحدث الدكتور محمد يعقوب خبير دراسات وبحوث باللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. عن “الحق في الغذاء … وتحديات المناخ” وقال إن الكتاب في سياقه العام ينتمي لحقل العلوم الطبيعية ويشتبك أيضًا مع الدراسات المعنية بحقوق الإنسان، بالنظر إلى أنَّ هذا الموضوع الحيوي يندرج ضمن أحد أهم شواغل حقوق الإنسان العالمية المعاصرة؛ إذ أنه يتصدر جدول أعمال المجتمع الدولي وأولوياته: كدول، ومنظمات دولية وإقليمية حكومية وغير حكومية، فضلًا عن المجتمعات الإنسانية نفسها بغض النظر عن درجة تقدمها العلمي والتقني ودائرتها الحضارية والاقتصادية والاجتماعية.

وقال الدكتور يعقوب : “كما تزداد أهمية هذا الكتاب عربياً؛ ليس فقط في ظل قلَّة الأدبيات المتخصصة التي تناولت موضوع البيئة وتحدّيات المناخ في آن واحد من منظور حقوق الإنسان واختبار العلاقة بينهما، وإنَّما أيضاً من خلال الاستعراض الواسع لتحديات التمتع بالحق في الغذاء في ظل تغير المناخ على المنطقة العربية والآثار المترتبة عنها على حياة الإنسان في كافة المجالات المعيشية”.

وقال: “لوحظ أن موضوعات الإصدارات العربية وعناوينها التي تتطرق بشكل مباشر إلى “الحق في الغذاء وتغير المناخ” تكاد تصل إلى نسبة الصفر، عند البحث في مؤشر المكتبات الجامعية ، فمثلًا في أحد المكتبات الوطنية تكرر  عناوين المناخ 226، تغير المناخ 22، الغذاء 3302، الحق في الغذاء 2، الحق في الغذاء وتغير المناخ صفر، بينما مكتبة إحدى الجامعات كان عدد العناوين التي تحمل المناخ 12864، تغير المناخ 3439، الغذاء 4433، الحق في الغذاء 67، الحق في الغذاء وتغير المناخ 4 عناوين لمقالات منشورة في دوريات، وأطروحة واحدة، وموضوعاتها غير مباشرة إلى عنوان الكتاب”.

وأوضح الدكتور  يعقوب أن المؤلف قدّم مادة علمية منظمة ومتسقة تعكس عنوان الكتاب بموضوعه الدقيق من ناحية، وتربط بين عناوين الفصول ومضمونها من ناحية أخرى. كما قسَّم المؤلف كتابه إلى مقدمة وخمسة فصول رئيسة في متن مجموعه (425) صفحة، كما جاءت قائمة الملاحق في (44) صفحة تشمل النصوص الدولية ذات العلاقة بالحق في الغذاء والقضاء على الجوع وسوء التغذية، بما في ذلك توصيات المؤتمر الدولي حول “التغيرات المناخية وحقوق الإنسان” الذي عقدته اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان مطلع عام 2023، وتوصيات المؤتمر الدولي حول “العدالة الغذائية من منظور حقوق الإنسان” الذي عقدته أيضًا في فبراير2024.

أما المصادر والمراجع فقد جاءت (28) صفحة متضمنة (174) مرجعاً باللغة العربية و(123) مرجعاً باللغة الإنجليزية، حيث تنوَّعت المراجع بين كتاب وبحث وتقرير ومقال. علمًا بأن (72.98%) من المصادر المستخدمة باللغة العربية كانت منتجة بعد عام 2000، وكذلك (87.40%) من المصادر باللغة الإنجليزية منتجة ما بعد عام 2000، الأمر الذي يعكس حداثة المصادر لموضوع مستجد، لا سيما وأن (90%) من المصادر باللغتين كانت ما بعد عام 2010.