مايو 08, 2025

افتتح معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، اليوم، معرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والثلاثين تحت شعار “من النقش إلى الكتابة”، والذي يستمر حتى 17 مايو الجاري، في مركز الدوحة للمعارض والمؤتمرات.

حضر الافتتاح عدد من أصحاب السعادة الشيوخ والوزراء، ورؤساء البعثات الدبلوماسية، وكبار المسؤولين، وضيوف المعرض.

وزار معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أجنحة المعرض الذي تشارك فيه 522 دار نشر من 43 دولة، واطلع على ما يضمه المعرض من أعمال لدور نشر قطرية وعربية وأجنبية، وعلى أحدث الإصدارات والكتب والمخطوطات التابعة لوزارة الثقافة والجهات الحكومية والمؤسسات الثقافية المشاركة، سيما جناح فلسطين ضيف الشرف لهذه الدورة، حيث تشارك بجناح خاص وبرنامج ثقافي منوع يبرز التراث الفلسطيني الأصيل والإنتاج الفكري والأدبي، ويقدم مجموعة من العروض الشعبية والفنية.

كما دشن معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية “مجلة الدوحة” كمنصة ثقافية تابعة لوزارة الثقافة، والتي تعود للصدور بحلة جديدة.

وعقب الافتتاح الرسمي للمعرض اصطحب سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة كلا من سعادة السيد عماد حمدان وزير الثقافة الفلسطيني وسعادة السيد محمد ياسين صالح وزير الثقافة السوري وضيوف المعرض من أصحاب السعادة كبار المسؤولين في الدولة وأصحاب السعادة السفراء المعتمدين لدى الدولة حيث اطلع الضيوف بشكل تفصيلي على الكثير من أجنحة معرض الكتاب بدءا من جناح وزارة الثقافة ودار الكتب القطرية وواحة الأطفال والعديد من المؤسسات القطرية والعربية المشاركة بالمعرض .

وتزين الافتتاح بالعديد من اللوحات الفنية التي قدمها الأطفال والتي تعكس الثقافة القطرية .

وأكد سعادة الدكتور غانم بن مبارك العلي المعاضيد، الوكيل المساعد للشؤون الثقافية بوزارة الثقافة، أن معرض الدوحة الدولي للكتاب يمثل محورًا رئيسيًا في إستراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى ترسيخ مكانة دولة قطر الثقافية، وتعزيز ريادتها على الصعيدين الإقليمي والدولي، مشيرًا إلى أن كثافة المشاركات المحلية والعربية والدولية لدور النشر والمكتبات والمؤسسات والبعثات الدبلوماسية تنبئ بحراك ثقافي وفكري غير مسبوق.

وأوضح سعادته أن النسخة الرابعة والثلاثين من المعرض تُعد الأكبر في تاريخه، سواء من حيث عدد دور النشر المشاركة الذي بلغ 522 ناشرًا، أو تنوع الفعاليات المصاحبة، ونوعية الإصدارات المقدّمة، بالإضافة إلى الحضور الدولي المتميز من جامعات ومؤسسات ثقافية عريقة، ما يعكس المكانة المتنامية للمعرض على خارطة الثقافة الدولية.

وأشار العلي إلى أن البرنامج الثقافي لهذا العام يتميز بتنوعه وثرائه، حيث يشمل مجموعة من المؤلفين والكتب والندوات، إضافة إلى فعاليات نوعية في المسرح الرئيسي والصالون الثقافي، فضلًا عن برنامج خاص بالطفل، ودور نشر جديدة متخصصة في أدب الطفل.

ونوّه سعادته إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب دورًا محوريًا في دورة هذا العام، بدءًا من تصميم شعار المعرض، مرورًا بالعديد من الأنشطة والفعاليات التفاعلية مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي في إطار مواكبة التطورات التقنية وتوظيفها في خدمة الثقافة.

كما عبر عن اعتزازه بعودة مجلة “الدوحة” في حلة جديدة بعد توقف دام ثلاث سنوات، مشيرًا إلى أنها ستصدر بنسختيها المطبوعة والإلكترونية، وستتضمن برامج ثقافية متنوعة، من بينها البودكاست، بما يعكس الرؤية الثقافية الشاملة للوزارة.

وفيما يتعلق باختيار دولة فلسطين ضيف شرف الدورة الرابعة والثلاثين، أشار سعادته إلى أن هذه المشاركة تنسجم مع دعم قطر الدائم للثقافة والتراث الفلسطيني، مؤكدًا أن حضور 11 ناشرًا فلسطينيًا يشكل فرصة لتعزيز التبادل الثقافي والمعرفي، كما يعكس وقوف قطر إلى جانب الشعب الفلسطيني في مختلف المحافل

ومن جهته أثنى سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، على فكرة اختيار دولة فلسطين ضيف شرف للدورة الحالية من معرض الدوحة الدولي للكتاب، معتبرًا أن هذا الاختيار يأتي في إطار الدعم المستمر من دولة قطر للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني الشقيق، الذي يتعرض لحرب إبادة على يد الاحتلال الإسرائيلي، وخاصة في قطاع غزة.

وقال الدكتور الكواري: “هذا الاختيار له دلالته، ونـحن أحوج ما نكون إليه في ظل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من تشويه لتراثه وثقافته..”

وأضاف: “ننتظر معرض الدوحة الدولي للكتاب كل عام بفارغ الصبر؛ فهو معرض مميز، ويشهد دائمًا مشاركة واسعة من دور النشر العربية والأجنبية، منوها بأنه يشارك في ندوة غدا الجمعة بالمعرض مع نخبة من كبار المسؤولين والمثقفين القطريين، وقال إنه سوف يعمل بكل جهد لحضور أكبر عدد ممكن من الندوات التي ستُقام خلال الفعاليات، مشيدًا بأنها تتناول موضوعات جيدةً تستحق النقاش وتثري برنامج المعرض.

وأكد الدكتور الكواري أن معرض الدوحة للكتاب يُعدّ ملتقى للمؤلفين والناشرين وعشاق الكتب، وأن الكتاب الورقي سيظل صامدًا ولن يختفي رغم التحديات الرقمية في عصرنا الحالي.

ومن جانبه أكد سعادة السيد عماد حمدان وزير الثقافة الفلسطيني، أن اختيار دولة فلسطين ضيف شرف في الدورة الرابعة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب يُعد شرفًا كبيرًا وفخرًا عظيمًا للشعب الفلسطيني، معربًا عن اعتزازه بهذه المبادرة التي تجسد عمق العلاقة الأخوية والثقافية بين دولة قطر ودولة فلسطين، وتعكس دعم قطر الدائم للقضية الفلسطينية على مختلف المستويات، لا سيما الثقافية منها.

وأشار سعادته إلى أن حضور فلسطين في هذا المحفل الثقافي الدولي، رغم ما تمر به من معاناة وعدوان متواصل، يحمل رسالة واضحة مفادها أن الثقافة الفلسطينية ستظل حاضرة وفاعلة، حتى في أحلك الظروف، وأن الشعب الفلسطيني متمسك بهويته الثقافية باعتبارها جزءًا أصيلًا من نضاله ووجوده التاريخي.

وأوضح أن مشاركة 11 ناشرًا فلسطينيًا، إلى جانب نخبة من الأدباء والمفكرين في فعاليات المعرض، تعكس الحيوية التي يتمتع بها المشهد الثقافي الفلسطيني، مشددًا على أن الثقافة، بما تحمله من رمزية وقوة ناعمة، تظل من أكثر القطاعات تأثرًا وتأثيرًا في ظل الحروب، إلا أنها أيضًا أكثرها قدرة على الصمود والتجدد.

وحول جهود وزارة الثقافة الفلسطينية في الحفاظ على التراث الفلسطيني أمام  العدوان الإسرائيلي المتواصل قال إن التراث الفلسطيني، المادي واللامادي، يشكل ركيزة أساسية في الهوية الوطنية، موضحًا أن الوزارة تعمل على تسجيل عناصر من هذا التراث، مثل التطريز، الصابون النابلسي، والدبكة الشعبية، في لوائح التراث العالمي لدى اليونسكو والايسيسكو وغيرها من المنظمات الدولية، بهدف حماية هذا التراث وتوثيقه أمام محاولات الطمس والسرقة والتزييف.

ونوّه سعادته بأن هناك جهودًا تُبذل لتوثيق المراكز والمواقع الثقافية والتراثية في قطاع غزة، وخاصة تلك التي تعرضت للتدمير خلال الحرب، وذلك من خلال حفظ الصور والوثائق والفيديوهات، مشيرًا إلى أن المواقع التي لم يتم تسجيلها مسبقًا كانت الأكثر عرضة للضرر، وهو ما يعزز أهمية التوثيق والتسجيل المسبق كوسيلة للحفاظ على الذاكرة الثقافية الفلسطينية، مشددا على أن الثقافة الفلسطينية، برغم التحديات الجسيمة، ستظل أداة مقاومة، وصوتًا حيًّا يعبر عن نبض الشعب الفلسطيني وتاريخه العريق في جميع المحافل الدولية.

وقال السيد جاسم البوعينين، مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب، إن النسخة الرابعة والثلاثين من المعرض تُعد الأضخم من حيث عدد المشاركات والفعاليات، حيث تسم بثراء نوعي ومحتوى ثقافي متنوع يلامس مختلف الفئات العمرية، ويواكب مستجدات صناعة النشر والمعرفة.

وأوضح البوعينين أن البرنامج الثقافي لهذا العام يشمل أكثر من 15 فعالية يومية، تتوزع بين ورش تفاعلية في الكتابة والخط والتكنولوجيا، ومسرحيات وعروض مخصصة للأطفال داخل المسرح الرئيسي، مؤكدًا أن هذه الفعاليات تم تصميمها لتنسجم مع شعار المعرض “من نقشة إلى كتابة”، بما يرسخ مفهوم تطور المعرفة وأدوات التعبير.

وأشار البوعينين إلى أن المعرض استضاف هذا العام “سوق الحلبوني” كضيف شرف ضمن الفعاليات المصاحبة، موضحًا أن هذا السوق يمثل أحد أعرق أسواق الكتب في العالم العربي، وقد شاركت منه أكثر من 15 دار نشر، في إطار تقليد سنوي يحرص فيه المعرض على تسليط الضوء على تجربة ثقافية مميزة من إحدى الدول العربية حيث تم استضافة تجربة شارع المتنبي في بغداد وسور الأزبكية في مصر مع قبل..

كما أعلن مدير معرض الدوحة الدولي للكتاب عن إطلاق مبادرة جديدة تُعنى بالترجمة، تهدف إلى تعزيز حضور الكتاب القطري في الأسواق العالمية، موضحًا أن المعرض شهد هذا العام حضور عدد من الوكالات الأجنبية المتخصصة، والتي تواصلت مع دور نشر قطرية بغرض التعاقد على حقوق الترجمة والملكية الفكرية.

وفيما يتعلق بجائزة الدوحة الدولية للكتاب، أوضح البوعينين أنه سيتم الإعلان عن أسماء الفائزين في بداية الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن الجائزة ستواصل حضورها في نسخة ثانية العام القادم، بعد النجاح اللافت الذي حققته في دورتها الأولى.

وختم البوعينين تصريحه معربًا عن سعادته بالإقبال الكبير الذي يشهده المعرض، ومشيدًا بمشاركة دولة فلسطين كضيف شرف، بما يعكس عمق الانتماء العربي المشترك، ويتيح للجمهور فرصة التعرف عن قرب على الثقافة الفلسطينية العريقة.

وفي تصريح مماثل للسيد عبد الرحمن بن عبدالله الدليمي، مدير إدارة الثقافة والفنون بوزارة الثقافة، قال فيه إن النسخة الرابعة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب تشهد مشاركة نوعية وارتفاعًا ملحوظًا في أعداد دور النشر والدول المشاركة، مشيرًا إلى أن المعرض ينطلق هذا العام في أجواء ثقافية مميزة وبحضور رسمي رفيع، يتقدمه معالي رئيس مجلس الوزراء والوزراء وعدد من كبار المسؤولين.

وأوضح أن استضافة دولة فلسطين كضيف شرف لهذا العام تجسد حرص دولة قطر الدائم على دعم القضية الفلسطينية في مختلف المحافل، خاصة الثقافية منها، لما لفلسطين من رمزية وقيمة ثقافية وحضارية عميقة، مشيرًا إلى أن الحضور الفلسطيني يشكل إضافة مهمة للمعرض من خلال ما تزخر به فلسطين من إنتاج ثقافي وتراثي ثري.

وأشار الدليمي إلى أن شعار المعرض لهذا العام “من النقش إلى الكتاب” يعكس مسيرة تطور المعرفة البشرية، ويرمز إلى رحلة الإنسان الطويلة في البحث عن الوعي والمعرفة، لافتًا إلى أن اختيار هذا الشعار جاء ليلخص قصة الإنسان مع الكتابة والعلم عبر العصور، ويؤكد أن المعرفة ستبقى نقشًا راسخًا في العقول مهما تطورت الوسائل.

وأضاف أن البرنامج الثقافي لهذا العام يتضمن مجموعة كبيرة من الندوات والمحاضرات والورش الفنية، إلى جانب جناح خاص ومتكامل للأطفال، ما يمنح الأسر فرصة لقضاء وقت ثقافي ممتع ومفيد، مؤكدًا حرص وزارة الثقافة على تقديم نسخة استثنائية من المعرض ترتقي بتطلعات الجمهور.

واختتم الدليمي تصريحه بالشكر لجميع اللجان المنظمة والإعلامية والفنية على جهودهم الكبيرة، مشيرًا إلى أن نجاح المعرض يعكس التعاون المثمر داخل الوزارة، والتزامها المستمر بتعزيز الحراك الثقافي في دولة قطر.

ويعتبر معرض الدوحة الدولي للكتاب من أقدم وأكبر معارض الكتب الدولية التي تقام في المنطقة، ويحظى بسمعةٍ طيبةٍ نظرًا للإقبال الكبير الذي يشهده من الدول الخليجية والعربية وغيرها من دول العالم. ويولي المعرضُ الأطفال والناشئة اهتمامًا لافتًا، حيث يخصص مساحةً كبيرةً تضم أبرز ناشري كتب الأطفال، بالإضافة إلى تنظيم فعالياتٍ وأنشطةٍ تفاعليةٍ لإبراز مواهب الطفل وتشجيع القراءة، كما تقام على هامش المعرض العديد من الفعاليات الثقافية التي تتناول موضوعات متعددة تهم المجتمع والزوّار.