ضمن البرنامج الثقافي للدورة الرابعة والثلاثين من معرض الدوحة الدولي للكتاب، نظّمت وزارة الثقافة مساء الجمعة ندوة بعنوان “قطر التي عشناها”، بحضور سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد آل ثاني وزير الثقافة، وسعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وجمهور غفير من المثقفين والزوار.
شارك في الندوة، التي نظمت بالتعاون مع مؤسسة الفيصل العالمية للثقافة والمعرفة ، كل من سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الدولة ورئيس مكتبة قطر الوطنية، وسعادة الشيخ فيصل بن قاسم رئيس مؤسسة الفيصل العالمية للثقافة والمعرفة، وسعادة السيد ناصر بن عبدالعزيز النصر، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين والممثل السامي السابق للأمم المتحدة لتحالف الحضارات، سعادة الدكتور يوسف بن محمد العبيدان، أستاذ العلوم السياسية سابقًا بجامعة قطر وخبير قسم الوثائق والأبحاث في الديوان الأميري، وسعادة السيد سعد بن محمد الرميحي، رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة، وأدارها الإعلامي محمد المري من قناة الجزيرة.
في مستهل الندوة، شدد سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري على أهمية الذاكرة الوطنية بوصفها مرآة لآلام الشعوب وأفراحها، مؤكداً أن “التاريخ ليس مجرد تسلسل زمني للأحداث، بل هو إدارة معركة تتقاطع فيها التجارب والمعاناة والأحلام”، وداعيًا إلى التوثيق المستمر للذاكرة الثقافية من خلال جهود الجميع.
وأشار الكواري إلى أن مكتبة قطر الوطنية تلعب دورًا محوريًا في جمع وتوثيق الموروث الثقافي، مؤكداً على أن الحفاظ على الكتاب الورقي لا يتعارض مع التحول الرقمي، بل إن الرقمنة أداة داعمة للمعرفة ويمكن أن تساهم في التوثيق، مشيدا بجهود المؤسسات الثقافية من وزارة الثقافة والمتاحف وكذلك دار الوثائق القطرية في العمل على توثيق التراث والتاريخ القطري داعيًا إلى تكاتف جهود الجميع من مؤسسات وأفراد إلى تسجيل سرديتهم حول التاريخ الوطني لدولة قطر ليكون متاحًا للأجيال القادمة.
بدوره قدم سعادة الشيخ فيصل بن قاسم رؤيته لكتابه قطر التي عشناها منوهًا بأن الدافع وراء تأليف الكتاب هو الرغبة بتدوين ما تميز به الشعب القطري بتكاتفه وتعاضده على مر السنين ووقوفه أمام الكثير من التحديات التي كادت أن تعصف به لولا حكمة القادة وتكاتف جميع أبناء الوطن مما أدى إلى حماية الوطن أمام كافة العواصف.
وأضاف أنه قدم شهادته من خلال حياته وقربه من دوائر فاعلة وكذلك شهادته من كبار السن في العائلة مما جعل لديه مخزونًا وزادًا ثقافيًا عن التاريخ القطري يمكن أن يكون إسهامًا مهمًا في التاريخ القطري داعيًا كل من لديه القدرة على التدوين بأن يساهم في كتابة تاريخنا وأن من لا يمكنه التدوين يمكنه تسجيل شهادته للتاريخ أمام المؤسسات المعنية بالتوثيق.
من جانبه، تحدث سعادة السيد ناصر بن عبدالعزيز النصر عن أبرز محطات تمثيله لدولة قطر في المحافل الدولية، بدءًا من عضوية مجلس الأمن لأول مرة في تاريخ قطر، مرورًا بالدور الفاعل في إيقاف الحرب على لبنان عام 2006، وصولًا إلى رئاسته للجمعية العامة للأمم المتحدة بين عامي 2011 و2012، وهي الفترة التي شهدت تطورات حاسمة على الساحة العربية، من بينها بدايات الربيع العربي.
واستعرض النصر كذلك تجربة دولة قطر في طرح موضوع التوحد على الساحة الدولية، والتي أفضت إلى اعتماد يوم عالمي للتوعية بمرض التوحد، إلى جانب دوره لاحقًا كممثل سامٍ لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، مبينًا كيف أسهمت قطر في ترسيخ الحوار بين الثقافات ومواجهة خطاب الكراهية ودورها في تعزيز الأمن والسلم الدوليين..
أما سعادة السيد سعد بن محمد الرميحي، فتحدث عن علاقته التاريخية بالشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني وحبه للتاريخ القطري، مشيدًا بالجهود الحثيثة التي بذلها الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني في حفظ التراث، مشيرًا إلى دور الشيخ في توثيق التراث المادي من خلال مجموعته الفريدة من السيارات الكلاسيكية التي تم عرضها لأول مرة عبر شاشة تلفزيون قطر في ثمانينيات القرن الماضي. فضلًا عن تأسيسه متحف الشيخ فيصل الذي يعد منارة أخرى للتراث في قطر.
كما تحدث عن بعض المواقف التي تعكس الصورة الإيجابية التي رسختها قطر في الإعلام الدولي..
كما أشاد سعادة الدكتور يوسف بن محمد العبيدان، المفكر والأكاديمي المعروف، بكتاب قطر التي عشناها للشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، واصفًا إياه بأنه مرجع علمي مهم في توثيق تاريخ قطر الحديث.
وقال العبيدان إن الكتاب يشكل إضافة نوعية للمكتبة القطرية والعربية، بما يتضمنه من سرد شخصي عميق وتجربة ثرية لواحد من أبرز رجال قطر الذين عاصروا التحولات الكبرى في قطر، سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. وأوضح أن الشيخ فيصل بن قاسم قدّم من خلال هذا العمل شهادة موثّقة من قلب الحدث، تُسهم في حفظ ذاكرة الوطن، ونقلها للأجيال الجديدة..
وعلى هامش الندوة دشنت مؤسسة الفيصل العالمية للثقافة والمعرفة جائزة الفيصل لدراسات الخليج ، لتكون منصة دولية رائدة تكرم العقول الفذة التي أسهمت ومازالت في تعميق الفهم العلمي لهذه المنطقة الحيوية .
وبهذه المناسبة كرم سعادة الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني رئيس مؤسسة الفيصل العالمية للثقافة والمعرفة الفائزين بالجائزة في نسختها الأولى هم الدكتور يوسف العبيدان في فئة التاريخ القطري، والدكتور عبدالله باعبود أستاذ كرسي دولة قطر لدراسات المنطقة الإسلامية بجامعة واسيدا في طوكيو ، والدكتور جيرد نونمان أستاذ العلاقات الدولية ودراسات الخليج ورئيس قسم السياسة الدولية جامعة جورجتاون في قطر . تكريمًا لجهودهم العلمية في هذه المجالات.
وأشاد المكرمون بالجائزة وأهميتها في إحداث تطور في مجال البحوث التي تتناول منطقة الخليج .
وفي كلمة مؤثرة، قال البروفسور جيرد نونمان، إن دراسات الخليج انتقلت خلال العقدين الأخيرين من هامش الدراسات الشرق أوسطية إلى مركزها، لافتًا إلى الدور العالمي المتنامي لدول الخليج في النظام الاقتصادي والسياسي العالمي، ومشيدًا بظهور جيل جديد من الباحثين الخليجيين، بينهم عدد كبير من الباحثات الشابات، ما يمنح الأمل في مستقبل مشرق لهذا الحقل المعرفي.
كما أكّد الدكتور عبدالله باعبّود، وهو أحد الفائزين بالجائزة كذلك، أن الجائزة تسهم في تسليط الضوء على أهمية البحوث المعمقة حول الخليج، مشيرًا إلى أن دراسات التاريخ ليست فقط استرجاعًا للماضي بل استشراف للمستقبل.
Name *
Email *
Your Message *