مايو 10, 2025

في إطار فعاليات الدورة الرابعة والثلاثين لمعرض الدوحة الدولي للكتاب، تناولت ندوة بعنوان “واقع الترجمة في الخليج.. الجهود والآمال” التحديات التي تواجه المترجمين في المنطقة، وسبل تطوير هذا القطاع الحيوي وتعزيز حضوره، استضافت الدكتورة حنان الفياض، عضو هيئة التدريس بجامعة قطر، والأستاذ أحمد حسن المعيني، المحاضر في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية، وأدارتها الإعلامية سمارة القوتلي. وقد تطرق النقاش إلى واقع الترجمة بين الطموح والمعوقات، مع استعراض نماذج من الجهود المبذولة وفرص النهوض بالمترجم الخليجي، فكراً وممارسة.

‎استعرضت الندوة مجموعة من المحاور المهمة التي تفسر سبب انخفاض عدد المنخرطين في ميدان ترجمة الكتب في المنطقة، حيث استهلت الدكتورة حنان الفياض حديثها بالتطرق إلى التحديات التي تواجه المترجمين، مؤكدة على أن جائزة الشيخ حمد تمثل نموذجًا ملهمًا لكيفية تحويل الأفكار النبيلة إلى مشاريع عظيمة وفاعلة.

‎وأشارت إلى أن الجائزة لم تكن مجرد مبادرة عابرة، بل تركت أثرًا ملموسًا على المستويات العربي والمحلي والعالمي. ومن أبرز آثارها الدولية تكريم المترجمين، وهو تكريم حقيقي لا يقتصر على الشعارات، وإنما على تقدير صادق، بحسب ما ورد في شهادات المترجمين أنفسهم الذين عبّروا عن امتنانهم لما منحته الجائزة لهم من تقدير واعتراف.

‎وحول أثر الجائزة على نفوس المترجمين ونتائجها الإيجابية، أوضحت د. الفياض أن العديد من الرسائل والشهادات التي وصلت من مترجمين حول العالم تشيد بدور الجائزة في تعريف الجمهور بهم وبأعمالهم، وتثني على ما شعروا به من احترام واحتفاء، مؤكدين أن الجائزة باتت بمثابة شهادة دولية ووسام تقدير لدورهم في نقل المعرفة والثقافة.

‎وأضافت أن الجائزة قد أسهمت في تعزيز ونشر ثقافة الأدب والفكر، وجعلت من الترجمة مسارًا محفزًا للمبدعين. ومن جانبه، أشار الأستاذ أحمد إلى أهمية أن يسير الشباب خلف شغفهم في مجال الترجمة، إذ أن لكل مترجم طموحاته وأولوياته؛ فبعضهم ينجذب إلى الجوانب البراقة، بينما يسعى آخرون إلى الإبداع الخالص والتأثير الحقيقي.

‎وفي ضوء مداخلته قال الأستاذ أحمد المعيني إنه على الرغم من غياب إحصائيات دقيقة، فيما يتعلق بانخفاض المترجمين في الخليج، إلا أن النقص في عدد المترجمين الخليجيين المتخصصين بات واضحًا، وتعود أسبابه إلى عدة عوامل، من بينها ضعف الارتباط بين الدراسة الأكاديمية ومشاريع الترجمة العملية، بالإضافة إلى مسألة الأجور المتفاوتة والتي لا تعكس القيمة الحقيقية لعمل المترجم، حيث لا تزال هناك فجوة كبيرة بين أسعار الترجمة المتعارف عليها والسوق الفعلية.

‎أما في إطار الجوائز والمبادرات الثقافية، أشار إلى أن هناك مشاريع مختلفة في الخليج تتعلق بالترجمة، مبيناً: إن كنا نقر بوجود نقص في عدد المترجمين الخليجيين، فلا بد من تدارك هذا النقص بمنحهم مساحة أكبر في تلك الجوائز، كأن تخصص نسبة معينة للنساء أو لجنسيات محددة من أبناء المنطقة، بهدف تحفيز تلك الفئات على الانخراط والتوسع.

‎ودعا المعيني إلى ضرورة التركيز على بعض اللغات غير الإنجليزية، حيث قال: لوحظ التركيز المفرط على الترجمة من اللغة الإنجليزية، مقابل غياب شبه تام للغات أخرى قد تكون ذات أهمية استراتيجية وثقافية، كما أشار أيضًا إلى أهمية الجوائز الثقافية المتعلقة بالترجمة، حيث بيّن أنها تلعب دورًا إيجابيًا في الاعتراف بجهود المترجمين وتعزيز مكانتهم، غير أن هناك اقتراحًا بأن تتوسع هذه الجوائز لتشمل جوانب تحفيزية مستقبلية، مثل تشجيع المشاريع قيد التطوير، ما قد يساهم في خلق حراك جديد في مجال الترجمة.

‎وقدم المعيني مقترحاً بأن تقوم الجهات الثقافية في دول الخليج، وعلى رأسها وزارات الثقافة، بتخصيص دعم مالي موجه نحو اكتشاف ورعاية مترجمين خليجيين جدد. يمكن على سبيل المثال التعاون مع دور نشر محلية أو إقليمية حتى وإن تضمن الاتفاق شرطًا بتخصيص نسبة من الإصدارات لترجمتها بأقلام خليجية، مما يحقق فائدة مزدوجة للطرفين؛ فدور النشر ستتلقى دعمًا يغطي جزءًا من تكاليف الإنتاج، وفي الوقت ذاته يتم تمكين مترجمين جدد من البروز والمشاركة في هذا المجال الحيوي.

‎كما أشار كذلك إلى الدور المحوري للإعلام في إبراز قضايا الترجمة والمترجمين، إذ أن تسليط الضوء على المترجمين ونجاحاتهم يساهم في تحفيز الطلبة والمهتمين على دخول هذا المجال وبذل جهد أكبر فيه، ما يسهم في بناء بيئة ثقافية مترجمة ومتجددة قادرة على التفاعل مع الثقافات الأخرى وإثراء المحتوى العربي.

‎وفي حديثه عن تجربته، ذكر المعيني أنه بدأ مشواره بترجمة كتاب تاريخي، ثم اتجه إلى أدب السيرة، وتوالت بعدها ترجماته في مجالات متنوعة، لا سيما الأدب السردي. وأثار عددًا من الأسئلة الجوهرية في هذا السياق، منها: هل يجب أن يكون مترجم الأدب أديبًا؟ وهل يحق للمترجم أن يتصرف في النص الأصلي وفق رؤيته الخاصة؟ وأوضح أن مسألة ترجمة العناوين كثيرًا ما تُخضع للاعتبارات التسويقية وصناعة النشر، وهو ما قد يفرض على المترجم نوعًا من التكيف مع متطلبات السوق.

‎وأكد أن للمترجم الحق في تعديل النص بما يراه مناسبًا، شريطة ألا يُخل بالمعنى أو الروح الأصلية للنص، مبيناً في ذات السياق أنه لا يُشجع على الترجمة الحرفية، لأنها تفقد النص قيمته الفنية والأدبية، مشددًا على أن المترجم، خاصة في المجال الأدبي، يجب أن يمتلك حسًا أدبيًا، أو على الأقل يدعيه، كي ينقل النص بما يليق بجمالياته الأصلية وروحه الإبداعية.