شهد المسرح الرئيسي في معرض الدوحة الدولي للكتاب ندوة بعنوان “قيمة العلم في بناء الحضارة”، بحضور واسع من زوار المعرض، وقدم الندوة الكاتب والباحث في القرآن الكريم وعلومه محمد الجاسم، الذي أدار الحوار بين المتحدثين. حيث تحدث فيها كل من حسن الرميحي، الباحث في الدراسات الإسلامية، وسالم القحطاني، الباحث والكاتب في التراث الإسلامي، والباحث فداء الدين يحيى، وتطرقت الندوة إلى أهمية العلم في بناء الحضارة الإسلامية، موضحة كيف أن العلم يعد أداة لبناء المجتمع وتنظيمه. بدوره أكد فداء الدين يحيى أن الإسلام اعتبر طلب العلم فريضة، وأن الحضارة الإسلامية قامت على الجمع بين الوحي والعقل، مما جعلها منارة علمية للعالم. وأوضح أن علماء المسلمين أسهموا في تطوير الطب والفلك والرياضيات، وأنهم لم يكتفوا بالنقل، بل ابتكروا وأضافوا وأسّسوا لنهضة علمية حقيقية أثرت في الحضارات من بعدهم. وأشار إلى أن التقدم العلمي الذي حققته الأمة الإسلامية لم يكن منفصلًا عن منظومة أخلاقية عالية، تميز بها العلماء المسلمون، مثل التواضع في طلب العلم، ونسبة الفضل لأهله، واحترام الاختلاف العلمي، والنية الصادقة لخدمة الإنسان والمجتمع. وأكد أن هذه الأخلاقيات، إلى جانب الإخلاص والأمانة العلمية، كانت أساسًا للتفوق، وهي ما يجب استعادته في زمن تتراجع فيه القيم أمام طغيان الماديات. كما أكد سالم القحطاني أن العلم يمثل قيمة مركزية في الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية حفلت بالحضّ على طلبه والسير في سبيله، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم خصّ العلم والعلماء بمكانة عظيمة، ونسب العلم إلى الله عز وجل باعتباره المصدر الأساسي للمعرفة. وأوضح أن من دلائل عظمة الشريعة ما ورد في سورة المائدة من أحكام دقيقة، ومنها إباحة صيد الكلاب المعلّمة، معتبرًا أن هذه الآية من عجائب التشريع الإسلامي، إذ تربط بين العلم والسلوك حتى في الحيوان، وتُظهر دقة النص القرآني في تنظيم تفاصيل الحياة. وأشار إلى أن السنة النبوية الشريفة أعلت من شأن العلماء، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن أن من يُفتح له باب العلم فقد أراد الله به خيرًا، وقال: “من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهّل الله له به طريقًا إلى الجنة”. وأضاف أن فضل العلم لا يقتصر على حياة العالم، بل يمتد حتى بعد وفاته، مشددًا على أن العلماء هم ورثة الأنبياء، ومصابيح الهدى التي تحفظ للأمة توازنها وتقدّمها فيما أكد حسن الرميحي أن العلم في الإسلام يرتكز على القرآن والسنة، مشيرًا إلى أن مسيرة المسلمين العلمية تميزت بعدم ارتباطها بالتوسع أو الاستعمار، بل انطلقت من رغبة في تحقيق عيش كريم يرضي الله، ضمن مركزية الوحي في التفكير والمعرفة. وأوضح أن المسلمين حافظوا على دينهم شفويًا لثقتهم بقدرة الشفاهية على النقل الدقيق، وطوّروا علومًا كأصول الفقه والحديث، مبرزًا اهتمامهم بفكرة السند كظاهرة فريدة لم تعرفها أمة أخرى بنفس العمق. وأشار إلى أن العلماء المسلمين ربطوا بين العلوم الدينية والدنيوية، واستفادوا من الفلك لخدمة الشعائر، كما تميزوا بالشمولية، فكان العالم يجمع بين الطب واللغة والفلسفة، في انسجام بين أدب الدنيا والدين.
Name *
Email *
Your Message *